ابن عربي

170

مجموعه رسائل ابن عربي

وجعلها خمسة في التكليف ، لأن الإنسان على خمسة في أصل التأليف « 1 » . واعلم أنه تعالى قسم هذه الصلوات قسمين ، وجعل لها حكمين لتحصيل علمين في عالمين راجعين إلى حاكمين « 2 » . فقسم واحد خصه بالعقل ، وهو الحضور والتدبر لما يتلوه بعد عقد النية . وقسم آخر خصه بالحس ، وهو التلاوة . وجميع حركات الصلاة ، لما كانت « 3 » : لا توجد إلّا في هذه البنية « 4 » . وأما الحكمان فحكم العقل : التوجه إلى القربة ، وحكم الحس : التوجه إلى الكعبة ، وإنما قيد « 5 » بجهة واحدة عن الجهات ، لإزالة الحيرة والالتفات ، وإشارة إلى فضل الجمع على الشتات . وأما العلمان ، فالعلم الواحد يختص بالعقل ، وهو علم التنزلات ، والعلم الآخر يختص بالحس ، وهو علم التجليات . وأما العالمان ، فالعالم الواحد : عالم الغيب ، والعالم الآخر : عالم الشهادة المقدس عن الريب . وأما الحاكمان ، فالحاكم الواحد : الاسم الظاهر ، والحاكم الآخر : الاسم الباطن بلا مؤازر « 6 » . ولما اشتق اللّه تعالى لهذه الصلوات أسماء من أوقاتها لا من ساعتها « 7 » علمنا « 8 » أن ذلك لسر أبداه ، وخير إلينا أسداه :

--> ( 1 ) التأليف : الجمع والإلتئام . ( 2 ) في الأصل « إلى حكمين » هكذا من هامش المطبوعة . ( 3 ) « كانت » من كان التامة . ( 4 ) في المطبوعة : « النية » والبنية من قولهم « قول صحيح البنية » أي الفطرة . ( 5 ) في المطبوعة : « قيدنا » . ( 6 ) في المطبوعة : « بلا مواز » من الموازاة . ( 7 ) في المطبوعة : « لا من ساعاتها » . ( 8 ) ليست في المطبوعة ، وهي في الأصل الذي راجعنا عليه « علما » وكذلك في هامش المطبوعة ، وليس لها معنى .